السيد جعفر مرتضى العاملي

94

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يدخل في سياق مكافآت زمل على خدماته ومواقفه ، وإخلاصه للعرش الأموي ، ولقتله أبناء الأنبياء كما تقدم . . لا تسألوا الكهان : ولعل سؤالهم عن أمر الكاهنة قد أريد به الامتحان والاستكشاف لأمر النبوة ، على أساس أنه إذا كان « صلى الله عليه وآله » - والعياذ بالله - كاهناً ، فسوف لا يمانع في مراجعتهم لتلك الكاهنة ، وإن كان « صلى الله عليه وآله » نبياً حقاً فسوف يكون حاسماً في المنع من ذلك . فلما ظهر لهم هذا الأمر الثاني قال متكلمهم : الله أكبر ، على سبيل الاستحسان والظفر بالمطلوب . هرقل عقدة تحتاج إلى حل : وقد أظهر بنو عذرة ما يشير إلى أنهم رغم كونهم يعيشون في اليمن ، فإنهم كانوا يعانون من عقدة الخوف من هرقل ، الذي كانت تفصلهم عنه مسافات شاسعة وبلاد واسعة ، لمجرد أنهم يسافرون إلى طرف من أطراف مناطق نفوذ هرقل ، وهو الشام . . وهم يرون : أن لملكه من القوة والامتداد ما يجعله خارجاً عن تقديرات البشر ، فلا محيص عن اللجوء في ذلك إلى الإخبارات الغيبية الإلهية . . ولذلك سألوا النبي « صلى الله عليه وآله » عن أمره . . ولعل مما هيأهم للانبهار بهرقل والشعور بعظمته ، وهول أمره : أنهم قد شهدوا أو سمعوا بالنصر الكبير الذي سجله على مملكة فارس ، تصديقاً للوعد الإلهي الوارد في سورة الروم : * ( ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الأرْضِ